أحمد بن يحيى العمري
29
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حسن فيها ، وأمر عبد المؤمن الوالي الذي ولاه على المهدية أن يقتدي برأي الأمير حسن ويرجع إلى قوله ، وكان عدة من ملك من بني باديس « 1 » [ من ] « 2 » زيري ابن مناد إلى الحسن تسعة ملوك . وكانت ولايتهم في سنة إحدى وستين وثلاث مئة « 3 » ، وانقضت في سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة . ثم إن جرج بذل الأمان لأهل المهدية ، وأرسل وراءهم بذلك ، وكانوا قد أشرفوا على الهلاك من الجوع ، فتراجعوا إلى المهدية . وفيها ، سار ملك الألمان « 4 » ، والألمان بلادهم وراء بلاد القسطنطينية حتى وصل إلى الشام في جمع عظيم ونزل دمشق وحصرها ، وصاحبها مجير الدين أبق
--> ( 1 ) : هم بنو باديس بن منصور بن يوسف ( بلكّين ) بن زيري بن مناد بن منقوش الصنهاجي ، انتقل إليهم ملك أفريقية بعهد من المعز لدين الله الفاطمي عشية رحيله من القيروان إلى مصر في سنة 361 ه / 972 م ، حيث تخلف مكانه عليها زيري بن مناد التالي ذكره وكان أحد قواده ، وقيل : بلكّين بن زيري . وقد استمر بنو باديس في حكم أفريقية من التاريخ المذكور إلى أن سقطت عاصمتهم المهدية في هذه السنة على ما تقدم من السياق ، انظر : الزهري : الجعرافية ، ص 111 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 / 233 - 235 ، ابن عذاري : البيان المغرب 1 / 297 - 298 ، ابن خلدون : 6 / 156 - 164 ، والقلقشندي : صبح ( ط . بيروت ) 5 / 120 - 125 ، سالم : تاريخ المغرب ، ص 555 - 596 ( 2 ) : في الأصل : بن ، والتصحيح من ابن الأثير ( الكامل 11 / 127 ) . ( 3 ) : في المصدر نفسه : من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وهو خطأ ، حيث إن زيري بن مناد لم يستقل بملك قبل انتقال الفاطميين إلى مصر سنة 361 ه ، قارن بالمصادر الواردة في الحاشية : 1 ( 4 ) : هو الإمبراطور كونراد الثالث ( Conrad lll ) ، توفي سنة 546 ه / 1151 م ، وكان إلى جانب لويس السابع ( Lowis VII ) ملك فرنسا أحد قائدي الحملة الصليبية الثانية ( التالية ) والتي انطلقت ردا على سقوط الرها في يد زنكي سنة 539 ه / 1144 م ، انظر بشأن هذه الحملة مكتبه ابن الأثير ، وأبو شامة ، وابن واصل ، وانظر أيضا : عاشور : الحركة الصليبية 1 / 485 - 502 ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 2 / 397 - 413